الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
465
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فيسمع طنينا كطنين الطست ، أو يقرع على قلبه فيسمع وقعا كوقع السلسلة على الطست ، فقلت : إنه نبيّ ؟ ثم قال : لا ، مثل الخضر ومثل ذي القرنين " . وفيه بإسناده عن منصور بن حازم قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إن عندنا صحيفة فيه أرش الخدش ، قال : قلت : هذا هو العلم ، قال : إن هذا ليس بالعلم ، إنما هو أثره ، إنما العلم الذي يحدث في كلّ يوم وليلة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وعن علي بن أبي طالب عليه السّلام " . فيعلم من هذه الأحاديث كيفية أخذ علومهم عليه السّلام فإنها منه تعالى بواسطة الملك بعد ما يعلمه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أيضا ثم هم عليهم السّلام ، بل إنهم عليهم السّلام يعلمون أصوات الجماد والنبات والحيوان وهفيف الرياح ، وأزير المياه والأمواج ، بل يعلمون مراده تعالى من كل موجود وشئ ، فيقرأون ما فيه من آثار القدرة والعظمة ، وما به قوامه من أسمائه الحسني ، بل بمجرد أن رأوا الملائكة يعلمون ما به قوامه وحاله ونطقه وتسبيحه من الأسماء التي هم قائمون بها . فإن قلت : لا ريب في كونهم أوصياء لا أنبياء ، كما صرحت به الأحاديث والآية وضرورة المذهب ولكن كيف يفرق بينهم - حينما تتنزل عليهم الملائكة - وبين النبي صلَّى اللَّه عليه وآله حينما يتنزل عليه الملك ؟ قلت : الفرق هو أن إخبار الملك بأقسامه في جميع هذه الصورة يكون أولا إليه صلَّى اللَّه عليه وآله ثم إليهم عليهم السّلام كما علمته من حديث سليمان عن الصادق عليه السّلام فنبوة النبي في جميع الحالات إلى الآن محفوظة ، وعلمهم عليهم السّلام نور علمه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأما قراءتهم من الموجودات ، وما يعلمون من مراداته تعالى منها فهو من القسم الأول كما لا يخفى . فهم عليهم السّلام مظهرون لأوامره ونواهيه تعالى الحاصلة لهم من هذه الأمور المذكورة ، ومن القرآن الذي حقيقته قائمة في صدورهم عليهم السّلام كما تقدم مع حفظ مقام النبوة له صلَّى اللَّه عليه وآله كما علمت . المقام الثاني : في بيان معنى الأمر والنهي فنقول :